السيد كمال الحيدري
182
في ظلال العقيده والاخلاق
يمكنهم أن يكونوا من الصادقين وفى عَرَض واحد وإيّاهم بل عليهم أن يكونوا ملتحقين بهم وفى رفقتهم وصحبتهم ، إذ هناك فرق بيّن بين استخدام « مع » واستخدام « من » ، هذا الفرق الذي يمكن بيانه بصورة واضحة من خلال قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً « 1 » حيث بيّنت الآية أنّ من يطع الله والرسول يكون ملحقاً وملتحقاً بالذين أنعم الله عليهم ورفيقاً وصاحباً وتابعاً لهم لا أنّه فرد منهم ؛ إذ لا يعقل أنّ كلّ من يطيع الله والرسول يكون نبيّاً مثلًا ، وفى قوله تعالى وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً قرينة أكيدة على المعنى الذي أشرنا إليه ، من دلالة « مع » على اللحوق والرفقة والصحبة . قال العلّامة في الميزان : « وقوله : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يدلّ على اللحوق دون الصيرورة ، فهؤلاء ملحقون بجماعة المنعَم عليهم . . . غير صائرين منهم » « 2 » . وهذا كلّه بخلاف ما لو قالت الآية الشريفة ( اتّقوا الله وكونوا من الصادقين ) فإنّها ستدلّ حينئذ على أنّ المتّقى سيكون فرداً من الصادقين لدلالة « من » على البعضية والجزئية . ومن هنا يتبيّن أنّ بعض الروايات التي ترد بلسان ( إنّ من قام بالعمل الكذائي فهو معنا أي مع المعصومين في الجنّة ) وما شابه
--> ( 1 ) النساء : 69 . ( 2 ) الميزان للطباطبائى : ج 4 ، ص 407 .